وادي نيوزوادي نيوز
إعلان
ترفيه

فلسطين والسينما المصرية: من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأمن القومي

يرصد برنامج 'غاليريتا' رحلة السينما المصرية مع القضية الفلسطينية، مسلطًا الضوء على تطورها من مجرد خلفية رومانسية إلى انعكاس هام لمخاوف الأمن القومي.

29 يونيو 2026 | قراءة 1-2 دقيقة | بقلم فريق التحرير في وادي نيوز
فلسطين والسينما المصرية: من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأمن القومي
يرصد برنامج 'غاليريتا' العلاقة المعقدة بين السينما المصرية والقضية الفلسطينية، متتبعًا تطورها من ذكر عابر في فيلم 'الطريق المستقيم' عام 1943 إلى المسلسل الأحدث 'أصحاب الأرض'، الذي أعاد الاعتبار للفرد الفلسطيني كبطل حقيقي. تمتد هذه الرحلة على مدار ثمانية عقود، موثقة كيف تغيرت صورة فلسطين في السينما من روايات رومانسية إلى انخراط أعمق مع الحقائق الوجودية التي يواجهها الفلسطينيون. تبدأ الحلقة التي تم بثها في 28 يونيو 2026 بمشهد مؤثر من فيلم 'ناجي العلي' (1992)، حيث يجسد الممثل محمود الجندي شابًا مصريًا يفقد صوابه وسط دمار الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. تلخص هذه اللحظة عبثية الوضع، حيث يتساءل الشخصية بسخرية عن غياب الجيوش العربية. ينتقل المشهد إلى رقصة فوضوية، على أنغام 'ع هدير البوسطة'، مما يرمز إلى انفصال تام عن واقع الدمار، وهو ما يراه البعض تلخيصًا لمسار الدراما المصرية ككل. يسلط البرنامج الضوء على أن الانخراط السينمائي مع فلسطين بدأ حتى قبل النكبة عام 1948، وتحديدًا في فيلم 'الطريق المستقيم'، الذي أخرجه المخرج اليهودي المصري توجو مزراحي. في هذا الفيلم، تظهر لافتة تشير إلى أن فلسطين تبعد 114 كيلومترًا فقط، مما يعترف بشكل غير مباشر بقربها كدولة جارة. ومع ذلك، بعد النكبة، تغيرت السردية السينمائية بشكل دراماتيكي، وغالبًا ما تم تبسيط المشهد السياسي المعقد إلى قصص رومانسية عن أبطال مصريين ينقذون نساء فلسطينيات جميلات، مما يتجنب التعقيدات الحقيقية للسياسة الدولية. مع صعود ثورة الضباط الأحرار عام 1952، وضعت مصر نفسها في طليعة المشروع القومي العربي، مما جعل فلسطين قضية مركزية تعكس شرعية النظام الجديد. تستعرض الحلقة أيضًا فيلم 'أرض السلام' (1957)، حيث يجسد عمر الشريف دور الفدائي الفلسطيني، وفاتن حمامة تلعب دور الفتاة الفلسطينية التي تساعد الفدائيين. يحاول هذا الفيلم كسر السرد السائد من خلال عرض مشاهد المقاومة وتجسيد العدو، إلا أن النقاد يرون أن هذه الأفلام كانت أكثر عن مصر منها عن فلسطين، حيث كان الضابط المصري هو البطل الفاعل، بينما ظهرت فلسطين كشخصية أنثوية سلبية تحتاج إلى إنقاذ. تناقش الحلقة أيضًا تأثير هزيمة عام 1967، التي كسرت صورة البطل الذي لا يُهزم التي بنتها السينما على مدى 15 عامًا. أدت هذه الهزيمة إلى أزمة في صناعة السينما حول كيفية تصوير القضية الفلسطينية في ضوء صراعات مصر الخاصة. على النقيض من السرديات السابقة، بدأت تظهر أفلام جريئة تنتقد النظام نفسه، مثل 'ثرثرة فوق النيل' و'العصفور'، التي غاصت في جذور الهزيمة. على الرغم من أن القضية الفلسطينية كانت مهمشة خلال هذه الفترة، إلا أنها عادت إلى الشاشة في فيلم 'المخدوعون' عام 1972 للمخرج توفيق صالح، المأخوذ عن رواية 'رجال في الشمس' للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني. بعد حرب أكتوبر عام 1973 واتفاقية كامب ديفيد عام 1979، واجهت السينما المصرية معضلة جديدة: كيف يمكنها تناول فلسطين كقضية تحرر وطني بينما كانت الدولة قد وقعت اتفاق سلام مع المحتل؟ أدى ذلك إلى تحول الإنتاج نحو أفلام حربية ومسلسلات جاسوسية، مثل 'الطريق إلى إيلات' و'رأفت الهجان'، التي أكدت على البطولات المصرية بينما غاب الفلسطيني درامياً نظرًا لتحول القضية إلى ملف أمن قومي. ومع ذلك، ظهر فيلم 'ناجي العلي' عام 1992 ليقدم شخصية فلسطينية حقيقية ومعقدة تنتقد الاحتلال والأنظمة العربية، لكنه واجه حظرًا في مصر لمدة 22 عامًا، مما يشير إلى أن السرد الفلسطيني لا يزال موضوعًا حساسًا. مع حلول الألفية الثالثة، بدأت مرحلة جديدة اتسمت بلغة سينمائية أقر…
الأكثر قراءة